المحقق النراقي

84

مستند الشيعة

ولو بالمعروفية والاستفاضة . وإن لم يكن له دليل مثبت فله تحليف المحكوم عليه لو ادعى علمه بالأهلية . ولو لم يدع علمه لم يسلط على تحليفه ، ويعمل فيه بالأصل ، وهو عدم نفوذ حكمه عليه . وإن كان الثاني ، فمع عدم المعروفية لا ريب أيضا في كون الإثبات على المحكوم له ، فإن أثبت ، وإلا فله تحليف المحكوم عليه ، فإن حلف بطل الحكم ، وإن نكل ثبت ، وإن رد الحلف انعكس . وأما مع المعروفية فالإثبات على المحكوم عليه ، فإن أثبته بالبينة فهو ، وإلا فإن ادعى علم المحكوم له فله تحليفه وإيقاف الحكم أو إبطاله ، وإن لم يدعه فتسقط دعواه . احتج المحقق الأردبيلي على عدم سماع البينة مطلقا بأنه أمين الإمام ، وفتح هذا الباب موجب لعدم إجراء الأحكام والطعن في الحكام ، فلا يقبلون القضاء . وفيه : أن كونه أمينه في زمن الغيبة فرع أهليته ، فإن ثبت الفسق فليس أمينا ، وإلا يمكن سد باب تفسيق سائر الحكام بتعزير المدعي ، حيث أهان العلماء ، مع أن العدول والحاكم الآخر أيضا أمناء الله ، فإن كان الحاكم الأول أمينا لا يقدحون فيه . . ولا يضر القدح ، بل ذلك موجب لسعي القضاة في الاجتناب عن العيوب أو سترها ، وهو أيضا مصلحة تامة . واحتجوا على عدم السماع بدون البينة بأمرين ، أحدهما : لزوم الفساد . والثاني : أنه ليس حقا لازما يثبت بالنكول ولا بيمين الرد . ويضعف الأول بالمنع أولا ، فإنه أي فساد في دعوى ذلك ؟ ! وقد